مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

121

رجالات التقريب

ذريعة للتدخل في شؤون فلسطين ، واعتبر ما أقدم عليه ماسينيون باسم بلاده « خلطة أديان » وتساءل الإبراهيمي : لماذا ذكرت فرنسا بالاسم ولم تذكر المسيحية في هذا السياق ؟ إن الامر في نظره لا يعدوأن يكون تدخلا فرنسيا لحماية المسيحية في القدس ، واتهم المستشرقين عموما بأنهم لم يقولوا كلمة منصفة عن فلسطين ، وكان الأولى بماسينيون وأمثاله أن يشغل نفسه بأوقاف الجزائر التي استولت عليها فرنسا ، وليس بوقف أبي مدين الذي مضت عليه قرون في فلسطين وتساءل الإبراهيمي : أين كان ماسينيون يوم ساهمت دولته في الجريمة التي أخرجت الاسلام من فلسطين ؟ ويوم وافقت على التقسيم وساعدت اليهود على الهجرة والتهريب . ؟ ولم يُنس هم الجزائر الامام الإبراهيمي هموم العرب والمسلمين ، كما يقول الرئيس بوتفليقة : ( فناصر جميع قضاياهم من المغرب إلى المشرق ونالت قضية فلسطين لخصوصيتها الاهتمام الأكبر فأسس لجنة لمساعدة فلسطين ، وعرض مكتبته للبيع للتبرع بثمنها إلى فلسطين ، ودبج بقلمه البليغ سلسلة من المقالات عنها قال فيها الدكتور فايز الصايغ الأستاذ بالجامعة الأمريكية ببيروت إنه لم يكتب مثلها من يوم جرت الأقلام في قضية فلسطين ) . وقد تبرع بأعز مالديه من ثروة معنوية ومادية هي مكتبته وصديقة عمره في خلوته لأسمى قضية اسلامية ، وأكبر هدف مقدس في سبيل الله ، الا وهوتحرير فلسطين ورجوع أهلها إليها ، ورجوعها إلى الجسد الاسلاميالموحد . الدور العلمي للامام البشير الإبراهيمي لقد كان الامام الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ، رحمه الله إماماً في العربية وبلاغتها ، تفقه في اسرارها ، وتغذّى بآدابها ، واستنار بقرآنها ، وكان خطيباً مصقعاً ، يهز القلوب ببيان ساحر ، يعيد للأذهان ما كان للخطابه العربية من سلطان ، في عهد « قس بن ساعدة » و « سحبان » كان متحدثا بارعاً ، لطيفا ، يغمر مجالسه بالحكمة ، ويجمّلها بالنكتة ، ويعطرّها بأريج ينعش الأرواح والعقول ، وكان ديواناً لأيام العرب ، وآدابهم وتقاليدهم في افراحهم وأحزانهم ، في حربهم وسلمهم ، يروي عن فهم وبصيرة ، ويصدر عن حافظة واعية ، وذاكرة منجدة ؛ وكان إلى جانب ذلك فحلًا في الشعر الفصيح والملحون ، يذكّرك بالمعرّي في لزومياته ، وأبي الطيب في حِكَمِه وأمثاله . اما أسلوبه في الكتابة فهوجاحظ عصره و « بديع زمانه » مما جعله بحق معجزة من معجزات الثقافة العربية الاسلامية في القرن العشرين . بهذه الكلمات البديعة والبليغة يصف الشيخ عبد الرحمن شيبان « رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » ، الامام الشيخ البشير الإبراهيمي . فان المهمة الأولى عند رواد الفكر والحقيقة هوالسعي إلى اخراج أبناء الأمة من ظلمة الجهل إلى نور العلم ومن الضلال إلى الهداية الحقيقية ؛ التي أساسها العلم والتهذيب والتزكية . فحياة أئمة